المشاركات

هوامش الظل

            👤  هوامش الظل رجلٌ يشبه الجميع، لكنه لا ينتمي إلى أحد. يستيقظ كل يوم على وخز الأسئلة التي لا يطرحها إلا هو، وينام على أرصفة التفكير في أشياء لا تهم أحداً سواه. يبتسم أحياناً، ليس فرحاً، بل تهكماً على محاولات العالم لبيع الأمل. من يراه يظنه هادئاً، لكنه في الداخل ساحة معركة؛ أفكاره لا تصمت، لكنها لا تصرخ أيضاً. وكأنه يقول: "أنا لا أنتمي إلى هنا، لكنني مضطر لأن أبدو كما لو أنني أنتمي." يعيش بين قوسين؛ لا الناس تراه كما هو، ولا هو يهتم لما يرون فيه. فهو لم يبحث عن إجابة، بل أراد أن يتأكد أن أحداً ما، في مكان ما، قد يطرح نفس السؤال… في صباح يوم هادئ من أيام الصيف الدافئة، وبعد ليلة ممطرة، بزغت شمس لطيفة بين غيوم رقيقة لا تحجب زرقة السماء، لكنها تمتص الوهج وتنشر الضوء في الزوايا المظلمة. ومن بين خيوط الشعاع التي تخترق السماء وتنغرس في الأرض، تمر نسمة هواء عليل، تراقص الأشجار فتصفق أوراقها بإيقاع متناسق، لتصنع لحناً عذباً يذكرك بعظمة الخالق. شاب يكبح جماح شغفه بالجمال بعمق نفوره من السطحية، يمشي في وقت مبكر، حيث الطريق كأنها خالية؛ المركبات لم ت...

من خطبتي لهذه الجمعة (2)

 🕌                     بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أحييكم بتحية الصدق، فسلامٌ على من جعل من صومه لجاماً لهواه قبل أن يكون حرماناً لجسده. وأشدُّ على يد من أيقظ ضميره قبل نوم حواسه. الحمد لله الذي جعل الدين معاملة لا مجرد مظاهر، والصلاة والسلام على من بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، وعلى آله الذين فقهوا جوهر الرسالة فعملوا به، وعلى من اتبع هديه كما أمر، أما بعد: يا أهل الإسلام، لن أعيد عليكم الحديث عن فضل صلاة التراويح أو ليلة القدر، ولن أكرر على مسامعكم أحاديث المفطرات التي تحفظونها عن ظهر قلب وتخالفون غايتها كل يوم. لقد ملأتم الدنيا ضجيجاً بالتهاني، وما زالت الدنيا تضجُّ من سوء أفعالكم. جئت اليوم لأسألكم: ما الغاية من أن تجوع بطونكم بينما تمتلئ بالحقد قلوبكم؟ يقول الله تعالى مُنكراً على من تغيب عقولهم عن وعي الحقائق: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ۝٢٤﴾ [محمد: 24]. فعجباً لكم! تمنعون أنفسكم من "اللقمة" في نهاركم، ولا تمنعون أيديكم عن أموال الناس بالباطل، ولا تحفظون ألسنتكم عن النميمة في ليلكم و...

من خطبتي لهذه الجمعة (1)

🕌                   بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم أيها المسلمون، والسلام على من اتبع الهدى. الحمد لله الذي لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد: عباد الله، لم آتِ اليوم لأعلمكم كيف تتوضؤون، ولا كيف تصومون أو تزكون، ولم آتِ لأسرد لكم قصص الصالحين والأنبياء، ولا لأصف لكم نعيم الجنة وعذاب النار، فكل ذلك سبق وعرفتموه ولم تعملوا به، أما بعد: عباد الله، إنما أتيت لألقي عليكم كلمات لعلها تكون مفتاحاً لمن يتعظ. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ۝١٦﴾ [الحديد: 16]. ويقول الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ۝١٦ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ۝١٧ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ۝١٨ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْ...